محمد بن جرير الطبري
78
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ذلك قوله : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ قال : فلولا هذا الحرف لم يبح لأَحد أن يدان بدين إلا بكتاب كتابة الدين وشهداء ، أو برهن ، فلما جاءت هذه نسخت هذا كله ، صار إلى الأَمانة . حدثني المثنى ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن سليمان التيمي ، قال : سألت الحسن قلت : كل من باع بيعا ينبغي له أن يشهد كتابة الدين ؟ قال : ألم تر أن الله عز وجل يقول : فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عامر في هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ كتابة الدين حتى بلغ هذا المكان : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ قال : رخص في ذلك ، فمن شاء أن يأتمن صاحبه فليأتمنه . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن الشعبي في قوله : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً قال : إن أشهدت فحزم كتابة الدين ، وإن لم تشهد ففي حل وسعة . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، قال : قلت للشعبي : أرأيت الرجل يستدين من الرجل الشيء ، أحتم عليه أن يشهد ؟ قال : فقرأ إلى قوله : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً قد نسخ ما كان قبله كتابة الدين . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا محمد بن مروان العقيلي ، قال : ثنا عبد الملك بن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري : أنه قرأ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى كتابة الدين قال : فقرأ إلى : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً قال : هذه نسخت ما قبلها . القول في تأويل قوله تعالى : وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ يعني بذلك جل ثناؤه : وَلْيَكْتُبْ كتاب الدين كتابة الدين إلى أجل مسمى بين الدائن والمدين كاتِبٌ بِالْعَدْلِ يعني بالحق والإِنصاف في الكتاب الذي يكتبه بينهما ، بما لا يحيف ذا الحق حقه ، ولا يبخسه ، ولا يوجب له حجة على من عليه دينه فيه بباطل ، ولا يلزمه ما ليس عليه . كما : حدثنا بشر قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ قال : اتقى الله كاتب في كتابه كتابة الدين ، فلا يدعن منه حقا ، ولا يزيدن فيه باطلا . وأما قوله : وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فإنه يعني : ولا يأبين كاتب استكتب ذلك أن يكتب بينهم كتاب الدين كتابة الدين ، كما علمه الله كتابته فخصه بعلم ذلك ، وحرمه كثيرا من خلقه . وقد اختلف أهل العلم في وجوب الكتاب على الكاتب إذا استكتب كتابة الدين ذلك نظير اختلافهم في وجوب الكتاب على الذي له الحق . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : وَلا يَأْبَ كاتِبٌ قال : واجب على الكاتب أن يكتب كتابة الدين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء قوله : وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ أواجب أن لا يأبى أن يكتب ؟ كتابة الدين قال : نعم . قال ابن جريج وقال مجاهد : واجب على الكاتب أن يكتب . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ بمثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر وعطاء قوله : وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ كتابة الدين قالا : إذا لم يجدوا كاتبا فدعيت فلا تأب أن تكتب لهم . ذكر من قال هي منسوخة . قد ذكرنا جماعة ممن قال : كل ما في هذه الآية من الأَمر بالكتابة كتابة الدين والإِشهاد والرهن منسوخ بالآية التي في آخرها ، وأذكر قول من تركنا ذكره هنا لك ببعض المعاني : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : وَلا يَأْبَ كاتِبٌ كتابة الدين قال : كانت عزيمة فنسختها : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع : وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ كتابة الدين فكان هذا واجبا على الكتاب كتابة الدين . وقال آخرون : هو على الوجوب ، ولكنه واجب على الكاتب في حال